شمس الدين الشهرزوري
234
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
والجواب عن هذا السؤال على التقدير الأوّل ، إنّك قد عرفت في أوّل هذا الفصل كيفية مطابقة الشيء الواحد الخارجي للأمور المتكثرة في الذهن المتغايرة فيه ؛ فإنّ المقدار الأطول والأقصر المذكورين كل واحد منهما في الخارج شيء واحد وهو مركب من جهة الذهن من المقدار المطلق ومن ثلاثة أذرع أو ذراعين اللذين يعمّان كل ما هو من نوعهما ومن المقدار المخصوص المعيّن ؛ فإذا قلنا إنّ المقدار الخارجي الذي هو ثلاثة أذرع مثلا أو ذراعان مطابق لما في الذهن من الأمور المتكثرة التي هي ثلاثة اعتبارات لا نعني به المطابقة من جميع الوجوه ، وإلّا لزم أن يكون البسيط الذي هو مركب في الذهن فقط مركبا في الخارج أيضا ؛ فلا يكون البسيط بسيطا ، هذا خلف . ويلزم من ذلك أيضا أن يكون المثال الذي أخذناه من « 1 » الجوهر القائم بنفسه في الخارج قائما بنفسه في الذهن ؛ فلا يكون المثال ذهنيا محضا وقد فرضناه كذلك هذا خلف ؛ فالمطابقة الواردة في كلام الحكماء هاهنا المراد بها المطابقة من بعض الوجوه لا غير . وأمّا الجواب عن هذا « 2 » السؤال على التقرير الثاني ، فلا نسلّم أنّ الحاصل في الذهن إذا كان غير مطابق لما في الخارج يكون جهلا ؛ وذلك لأنّ « 3 » الجهل إمّا أن يكون بسيطا وهو عدم العلم ولا تعلّق له بما نحن فيه ؛ وإمّا أن يكون مركّبا وهو الذي أخذ الصورة في الذهن على أنّها مطابقة لما في الخارج ، مع أنّها لا تكون مطابقة لذلك الشيء ؛ ولا يلزم من ذلك أن تكون الصورة الذهنية الغير المطابقة لما في الخارج جهلا ، بل الأشياء التي تحصل في الذهن قد تكون أمثلة لما في الخارج فيجب أن تكون مطابقة له ، وقد يكون وجودها الذهني في حكم الوجود الخارجي الذي لغيرها ؛ ولا يشترط في هذا القسم المطابقة من « 4 » جميع الوجوه . والأبيض والأسود وأمثالهما لمّا كان عبارة عن ما قام به البياض و
--> ( 1 ) . م : في . ( 2 ) . ب : - هذا . ( 3 ) . د : - لأنّ . ( 4 ) . د : في .